فصل: تفسير الآيات (11- 18):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان المشهور بـ «تفسير القرطبي»



.تفسير الآيات (11- 18):

{ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18)}
قوله تعالى: {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى} أي لم يكذب قلب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج، وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية.
وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر. والأول مروي عن ابن عباس.
وفي صحيح مسلم أنه رآه بقلبه. وهو قول أبي ذر وجماعة من الصحابة. والثاني قول أنس وجماعة. وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: أما نحن بني هاشم فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين. وقد مضى القول في هذا في الأنعام عند قوله: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ}.
وروى محمد بن كعب قال: قلنا يا رسول الله صلى الله عليك رأيت ربك؟ قال: «رأيته بفؤادي مرتين» ثم قرأ: {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى}. وقول: ثالث أنه رأى جلاله وعظمته، قاله الحسن.
وروى أبو العالية قال: سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل رأيت ربك؟ قال: «رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك».
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل رأيت ربك؟ قال: «نور أني أراه» المعنى غلبني من النور وبهرني منه ما منعني من رؤيته. ودل على هذا الرواية الأخرى: «رأيت نورا».
وقال ابن مسعود: رأى جبريل على صورته مرتين. وقرأ هشام عن ابن عامر واهل الشام {ما كذب} بالتشديد أي ما كذب قلب محمد ما رأى بعينه تلك الليلة بل صدقه. ف {ما} مفعوله بغير حرف مقدر، لأنه يتعدى مشددا بغير حرف. ويجوز أن تكون {ما} بمعنى الذي والعائد محذوف، ويجوز أن يكون مع الفعل مصدرا. الباقون مخففا، أي ما كذب فؤاد محمد فيما رأى، فأسقط حرف الصفة. قال حسان رضي الله عنه:
لو كنت صادقة الذي حدثتني ** لنجوت منجى الحارث بن هشام

أي في الذي حدثتني. ويجوز أن يكون مع الفعل مصدرا. ويجوز أن يكون بمعنى الذي، أي ما كذب فؤاد محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي رأى. قوله تعالى: {أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى} قرأ حمزة والكسائي {أفتمرونه} بفتح التاء من غير ألف على معنى أفتجحدونه. واختاره أبو عبيد، لأنه قال: لم يماروه وإنما جحدوه. يقال: مرأة حقه أي جحده ومريته أنا، قال الشاعر:
لئن هجرت أخا صدق ومكرمة ** لقد مريت أخا ما كان يمريكا

أي جحدته.
وقال المبرد: يقال مرأة عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه. قال: ومثل على بمعنى عن قول بني كعب بن ربيعة: رضي الله عليك، أي رضي عنك. وقرأ الأعرج ومجاهد {أفتمرونه} بضم التاء من غير ألف من أمريت، أي تريبونه وتشككونه. الباقون {أَفَتُمارُونَهُ} بألف، أي أتجادلونه وتدافعونه في أنه رأى الله، والمعنيان متداخلان، لان مجادلتهم جحود.
وقيل: إن الجحود كان دائما منهم وهذا جدال جديد، قالوا: صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عيرنا التي في طريق الشام. على ما تقدم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} {نَزْلَةً} مصدر في موضع الحال كأنه قال: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى. قال ابن عباس: رأى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربه مرة أخرى بقلبه. روى مسلم عن أبي العالية عنه قال: {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} قال: رآه بفؤاده مرتين، فقوله: {نَزْلَةً أُخْرى} يعود إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن كان له صعود ونزول مرارا بحسب أعداد الصلوات المفروضة، فلكل عرجة نزلة وعلى هذا قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى} أي ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند سدرة المنتهى وفي بعض تلك النزلات.
وقال ابن مسعود وأبو هريرة في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} أنه جبريل. ثبت هذا أيضا في صحيح مسلم.
وقال ابن مسعود: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رأيت جبريل بالأفق الأعلى له ستمائة جناح يتناثر من ريشه الدر والياقوت» ذكره المهدوي. قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى} {عِنْدَ} من صلة {رَآهُ} على ما بينا. والسدر شجر النبق وهي في السماء السادسة، وجاء في السماء السابعة. والحديث بهذا في صحيح مسلم، الأول ما رواه مرة عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، واليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى} قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات. الحديث الثاني رواه قتادة عن أنس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لما رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان قلت يا جبريل ما هذا قال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات» لفظ الدارقطني. والنبق بكسر الباء: ثمر السدر الواحد نبقة. ويقال: نبق بفتح النون وسكون الباء، ذكرهما يعقوب في الإصلاح وهي لغة المصريين، والأولى أفصح وهي التي ثبتت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى الترمذي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول- وقد ذكر له سدرة المنتهى- قال: «يسير الراكب في ظل الغصن منها مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب- شك يحيى- فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قلت: وكذا لفظ مسلم من حديث ثابت عن أنس: «ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله عز وجل ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها». واختلف لم سميت سدرة المنتهى على أقوال تسعة: الأول- ما تقدم عن ابن مسعود أنه ينتهي إليها كلما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها.
الثاني- أنه ينتهي علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها، قاله ابن عباس.
الثالث- أن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها، قاله الضحاك.
الرابع- لانتهاء الملائكة والأنبياء إليها ووقوفهم عندها، قاله كعب.
الخامس- سميت سدرة المنتهى لأنها ينتهي إليها أرواح الشهداء، قاله الربيع بن أنس.
السادس: لأنه تنتهي إليها أرواح المؤمنين، قاله قتادة.
السابع- لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنهاجه، قاله علي رضي الله عنه والربيع بن أنس أيضا.
الثامن- هي شجرة على رءوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق، قاله كعب أيضا. قلت: يريد- والله أعلم- أن ارتفاعها وأعالي أغصانها قد جاوزت رءوس حملة العرش، ودليله ما تقدم من أن أصلها في السماء السادسة وأعلاها في السماء السابعة، ثم علت فوق ذلك حتى جاوزت رءوس حملة العرش. والله أعلم.
التاسع- سميت بذلك لان من رفع إليها فقد انتهى في الكرامة. وعن أبي هريرة لما أسرى برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهى به إلى سدرة المنتهى فقيل له هذه سدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وإذا هي شجرة يسير الراكب المسرع في ظلها مائة عام لا يقطعها، والورقة منها تغطي الامة كلها، ذكره الثعلبي. قوله تعالى: {عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى} تعريف بموضع جنة المأوى وأنها عند سدرة المنتهى. وقرأ علي وأبو هريرة وأنس وأبو سبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد {عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى} يعني جنه المبيت. قال مجاهد: يريد أجنه. والهاء للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الأخفش: أدركه كما تقول جنه الليل أي ستره وأدركه. وقراءة العامة {جَنَّةُ الْمَأْوى} قال الحسن: هي التي يصير إليها المتقون.
وقيل: إنها الجنة التي يصير إليها أرواح الشهداء، قاله ابن عباس. وهى عن يمين العرش.
وقيل: هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة.
وقيل: إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى. وإنما قيل لها: جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها.
وقيل: لان جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها. والله أعلم. قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى} قال ابن عباس والضحاك وابن مسعود وأصحابه: فراش من ذهب. ورواه مرفوعا ابن مسعود وابن عباس إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد تقدم في صحيح مسلم عن ابن مسعود قوله.
وقال الحسن: غشيها نور رب العالمين فاستنارت. قال القشيري: وسيل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما غشيها؟ قال: «فراش من ذهب».
وفي خبر آخر: «غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها».
وقال الربيع بن أنس: غشيها نور الرب والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة. وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله تعالى وذلك قوله: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى}» ذكره المهدوي والثعلبي.
وقال أنس بن مالك: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى} قال جراد من ذهب وقد رواه مرفوعا.
وقال مجاهد: إنه رفرف أخضر. وعنه عليه السلام: «يغشاها رفرف من طير خضر». وعن ابن عباس: يغشاها رب العزة، أي أمره كما في صحيح مسلم مرفوعا: «فلما غشيها من أمر الله ما غشي».
وقيل: هو تعظيم الامر، كأنه قال: إذ يغشى السدرة ما أعلم الله به من دلائل ملكوته. وهكذا قوله تعالى: {فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى}
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى فَغَشَّاها ما غَشَّى} ومثله: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ}.
وقال الماوردي في معاني القرآن له: فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الامر دون غيرها من الشجر؟ قيل: لان السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الايمان الذي يجمع قولا وعملا ونية، فظلها من الايمان بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
وروى أبو داود في سننه قال: حدثنا نصر ابن علي قال حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد ابن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار» وسيل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال: هذا الحديث مختصر يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار. قوله تعالى: {ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى} قال ابن عباس: أي ما عدل يمينا ولا شمالا، ولا تجاوز الحد الذي رأى.
وقيل: ما جاوز ما أمر به.
وقيل: لم يمد بصره إلى غير ما رأى من الآيات. وهذا وصف أدب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك المقام، إذ لم يلتفت يمينا ولا شمالا. قوله تعالى: {لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى} قال ابن عباس: رأى رفرفا سد الأفق. وذكر البيهقي عن عبد الله قال: {رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى} قال ابن عباس: رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء. وعنه قال: رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جبريل عليه السلام في حلة رفرف أخضر، قد ملا ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: قوله في الحديث: «رأى رفرفا» يريد جبريل عليه السلام في صورته في رفرف، والرفرف البساط. ويقال: فراش. ويقال: بل هو ثوب كان لباسا له، فقد روي أنه رآه في حلة رفرف. قلت: خرجه الترمذي عن عبد الله قال: {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى}
قال: رأى وسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جبريل عليه السلام في حلة من رفرف قد ملا ما بين السماء والأرض. قال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {دَنا فَتَدَلَّى} أنه على التقديم والتأخير، أي تدلى الرفرف لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه. قال: «فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربي» فعلى هذا الرفرف ما يقعد ويجلس عليه كالبساط وغيره. وهو بالمعنى الأول جبريل. قال عبد الرحمن بن زيد ومقاتل بن حيان: رأى جبريل عليه السلام في صورته التي يكون فيها في السموات، وكذا في صحيح مسلم عن عبد الله قال: {لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى} قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. ولا يبعد مع هذا أن يكون في حلة رفرف وعلى رفرف. والله أعلم.
وقال الضحاك: رأى سدرة المنتهى. وعن ابن مسعود: رأى ما غشي السدرة من فراش الذهب، حكاه الماوردي.
وقيل: رأى المعراج.
وقيل: هو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه، وهو أحسن، دليله: {لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا} و{مِنْ} يجوز أن تكون للتبعيض، وتكون {الْكُبْرى} مفعولة ل {رَأى} وهي في الأصل صفة الآيات ووحدت لرءوس الآيات. وأيضا يجوز نعت الجماعة بنعت الأنثى، كقوله تعالى: {وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى}.
وقيل: {الْكُبْرى} نعت لمحذوف، أي رأى من آيات ربه الكبرى. ويجوز أن تكون {مِنْ} زائدة، أي رأى آيات ربه الكبرى.
وقيل: فيه تقديم وتأخير، أي رأى الكبرى من آيات ربه.